عبد المنتقم الشامي العمري

احداث سوريا

الطائفية .. داء سورية العضال

ما حقيقة الطائفية في سورية ؟ وهل هي حقيقة أم مجرد زعم ؟ وما سر الخط الأحمر المرسوم بصرامة امام مجرد محاولة الولوج لاستكشاف أمرها ؟
في سورية اليوم ثلاثة وعشرون مليون نسمة , وهم فسيفساء إثني وديني , مسلمون ومسيحيون , سنة ودروز وعلويون وإسماعيليون , كاثوليك وأرثوذوكس , آشوريون وكلدان وأرمن , عرب وأكراد وتركمان ..
لم تعرف سورية عبر تاريخها نزاعا أخذ صفة طائفية أو عرقية , بل تعدّى ذلك إلى الترحيب بكل ملهوف لجأ إلى الشام , لقد وجد الأرمن من المسلمين في حلب صدرا حانيا حينما فروا إلى سورية عقب الحرب العالمية الأولى , كما وجد – حديثا – الشيعة الفارّون من الضاحية الجنوبية في بيروت – إبان حرب تموز – لدى سنّة دمشق أهلا وأصدقاء , وغيرهم الكثير كالإخوة العراقيين من مختلف الأديان والمذاهب ..
تعاقب على الحكم في سورية أناس كثيرون , من مختلف الأعراق والطوائف , من مختلف التوجهات السياسية , ولم يشعر أحد حينما يحكم سنّي أن أهل السنة حاكمون رغم أنهم الأغلبية العظمى , ولم يشكُ أحد بأن الجيش أصبح درزيا لما وصل ذروة سنامه ضابط درزي , بل إن الفترة الزمنية ما بين شباط / فبراير 1966 و تشرين الثاني / نوفمبر 1970 كان حاكم سورية الفعلي صلاح جديد وهو من الطائفة العلوية , ولم يكن أحد يذكر طائفة بعينها , إذ لم يكن صلاح جديد المذكور طائفيا , أي أنه لم يقرّب طائفته دون غيرها ..
هذا الوضع الطبيعي , وهذا الإحساس بالانتماء للوطن , كل الوطن , انتهى فجأة عام 1970 , لقد أطاح انقلاب قاده وزير الدفاع الفريق العلوي حافظ أسد بنظام صلاح جديد ورئيس الدولة الصوري نور الدين الأتاسي وأعلن نفسه رئيسا لسورية , لم يُطح الأسد بالنظام بل أطاح بسورية وطنا ودولة !!
بدأ الأسد بتعيين عناصر الحرس الجمهوري من الطائفة العلوية وحدها , وسط استغراب ضباط الجيش , الذين تم إقصاؤهم وتسريحهم أفرادا وجماعات , وإحلال علويين تم إدخالهم إلى الجيش على جناح السرعة , أو علويين تم ترفيعهم رتبا بالجملة مكانهم !!
لم يتوقف الأمر عند حدود الحرس الجمهوري والجيش , بل شمل الأمن , الذي أصبح فروعا وأقساما , أدارها العلويون .. ثم اتسع ليبتلع الوزارات والمؤسسات ووسائل الإعلام وكل مرافق الدولة !!
وحديثا تقوم أجهزة النظام بتسليح سكان القرى العلوية في الساحل السوري , وكذلك أحياء العلويين في حمص .
يتهم النظام كل من يشكو الطائفية بأنه طائفي , فالطائفي في إعلامه وأمنه هو من يذكر الطائفية , أما النظام الذي يمارسها أسلوبا, ويجعل طائفة بعينها تحكم البلد وتستولي على مقدراته فهو ليس كذلك !!
إن القول بأن سورية مريضة بالطائفية هو تشخيص للمرض , وهو سعي لتخليص الجسم السوري المبتلى به من هذا الداء العضال , وهذا واجب كل السوريين بمن فيهم العلويون الذين لم تتلطخ دماؤهم بدم الشعب السوري , والذين لم يصل الدور إليهم ليزج بهم النظام في أتون ذبح الشعب السوري .

اقرأ ايضاً صفحات رأي متعلقة على جريدة احداث اليوم:

اضيف بتاريخ: Saturday, July 23rd, 2011 في 17:46

كلمات جريدة احداث: , ,

4 رد to “الطائفية .. داء سورية العضال”

  1. د. ماهر الحسان
    25/05/2012 at 12:27

    توصيف خاطئ من الكاتب فالجيش السوري ليس طائفيا والدليل أنه حتى في أعتى الأجهزة الأمنية (المخابرات الجوية) ولدى زيارتي لصديقي الذي تطوع في هذا الجهاز تفاجئت بأن أصدقائه هم من الصليبة و إدلب علماً ان النظرة العامة لهذا الجهاز أنه مكون من العلويين فقط
    عفوا من الاخوة ولكن الذي يحرض على الطائفية في سوريا هم القنوات الخليجية كالجزيرة والعربية وصفا ووصال… الخ ومتابعة شريط الرسائل فحسب كاف بإثبات ذلك

  2. حلبي
    25/11/2011 at 18:20

    لم تذكر كلمة الطائفيه ولم يقولها السوريين ولكن من سموا انفسهم بالمعارصه هم من يسوقون لذلك وهذا من اجل عمل فتنه في سوريه فلا يحاولوا فسوريه طائفه واحده هي الطائفه السوريه فانا سني واخي علوي وعمي كردي واختي ارمنيه وابن عمي درزي وابنه شيعي وامي سوريه الأبيه هي البلد الوحي العربي الذي يعلم ويقول ان العدو الأول هو اسرائيل وهو من يدعم المقاومه من اجل تحرير القدس التي نسيها من يسمون انفسهم مسلمون وفتحوا اراضيهم للاميركيين الذين قتلوا من العرب اكثر مما يتصورون واخرون يدعون العروبه وعندهم سفارات اسرائيليه ولو لم تكن المعارصه السوريه على نهجهم لما دعموها اللهم امنا في اوطاننا

  3. sara
    08/08/2011 at 04:44

    يا تركتور سمير انت خير مثال لهؤلاء الذين الاصلاح بلقتل و تمثيل بالجثث انتم ذبحكم حلال م فانتم خونة اب عن جد و منذ زمن الرسول الكريم

  4. د . سمير الحسن
    24/07/2011 at 09:41

    نعم هذا هو مرض سورية بالدرجة الأولى , وهذا هو ما يمنع أي إصلاح حقيقي في سورية , فحكام سورية من الطائفة العلوية النصيرية لن يفرّطوا بالمكاسب التي سلبوها من وطننا , فهم يحكمون البلد وينهبونه , ويخشون كل دعوة حقيقية للإصلاح حتى من داخل النظام , ولقد رأينا بأم أعيننا مجرمي الشبيحة وهم ينهالون بالضرب على بعض أعوان النظام المشاركين في المؤتمر التشاوري .

اترك تعليقاًً على هذا الرأي