بسيوني الحلواني

احداث مصر

شيخنا القرضاوي صانع الأزمات

واجب عالم الدين ان يكون رسولا ووسيط إصلاح بين كل أفراد المجتمع وبين كل الدول خاصة تلك التي ترتبط بعلاقات تعاون وتكامل وتضامن وسلام.. وفي عالمنا العربي تتضاعف مسئولية علماء الاسلام ورجال الدين المسيحي حيث يصبح الإصلاح ودعم علاقات التعاون والتكامل والتضامن من الواجبات الدينية التي لا يجوز التخلي عنها بأي حال من الأحوال.
والداعية والفقيه الدكتور يوسف القرضاوي يجب ان يتقدم صفوف علماء الأمة المنوط بهم الإصلاح بين المسلمين وتقوية شوكتهم وتوحيد صفوفهم لمواجهة القوي المعادية لمسلمين هنا وهناك. فالشيخ يستطيع ان يفعل ذلك لو أراد ولو أخلص النية. وتخلص من عباءة الدويلة الخليجية الصغيرة التي حصل علي جنسيتها وربط اسمه وجهده الدعوي بفضائيتها رغم كل ما يحيط بها من شبهات واتهامات!!
لقد احتار أمرنا في الشيخ القرضاوي. فهو في دعوته المنبرية وكتبه الغزيرة يعدد محاسن الوحدة والتضامن والتكامل بين المسلمين عموماً والعرب علي وجه الخصوص. وعلي أرض الواقع يفرق الصفوف ويصنع الأزمات. ويؤجج الخلافات. ويتخلي عن أهم واجب للعالم والمفكر والفقيه والداعية وهو الإصلاح بين خلق الله.
تخلي شيخنا الجليل عن قيمة العدل والانصاف التي ينبغي ان ينشرها عالم الدين بين الناس. ولذلك فان حكام كل الدول العربية في نظره شياطين يجب الخروج عليهم واستحلال دمائهم وحاكم قطر ملاك طاهر ينبغي ان نذكر المسلمين وغير المسلمين بأياديه البيضاء ومعجزاته الخيرية.
لقد صنع الشيخ القرضاوي خلال السنوات الأخيرة العديد من الأزمات وأجج خلافات وصراعات داخل دول عربية في وقت هي في أمس الحاجة فيه إلي التضامن والوحدة.. حتي جماعة الاخوان المسلمين التي ينتمي إليها لم تسلم من انحيازه لفصيل داخلها علي حساب فصيل آخر ورفضت الجماعة وصايته وقام عدد من قياداتها ورموزها بالرد عليه بقسوة.
الأزهر الشريف الذي تربي فيه الشيخ القرضاوي منذ نعومة أظفاره وحصل منه علي أعلي الشهادات العلمية وكانت عمامته سببا مباشرا في شهرته لم يسلم من أذاه. فهو دائم الانتقاد له والهجوم علي قياداته حتي وهو يمر بأصعب الظروف ويتلقي الطعنات من خصوم الاسلام في الداخل والخارج لم يرحمه القرضاوي الأمر الذي استفز بعض علماء الأزهر ودفعهم للرد عليه وآخر العلماء المحترمين الذين تطوعوا للرد عليه العالم الدكتور حسن الشافعي رغم ان العالمين يربطهما فكر ومنهج واحد وينتميان لجماعة الاخوان المسلمين.
تصرفات وسلوكيات الشيخ أصابت تلاميذه ومحبيه ورفاق كفاحه وعشاق منهج الاسلام الوسطي بدهشة بالغة.. فانصرف عنه معظمهم وفتر حماسهم للذود عنه ورد سهام المتطاولين عليه. وتركه لقناة الجزيرة القطرية والعقول المخربة والنفوس المريضة التي تحركها.
لقد دخل شيخنا الجليل خلال السنوات الماضية في معارك حامية الوطيس مع قوي اسلامية بدأها بمعركة مع الشيعة بعد ان حذر من نشر ايران للمذهب الشيعي في البلاد العربية “السنية” وطالبه علماء الشيعة داخل ايران وخارجها بالكشف عن أدلة وبراهين الإدانة وعندما لم يفعل ناله أذي كبير بسبب تطاول عدد غير قليل من رموز الشيعة عليه. كما أنه خلق جدالا وخلافا بين علماء المسلمين السنة حيث رأي بعضهم ان حملة القرضاوي تخدم أهداف خصوم الاسلام في وقت تتكالب فيه كل قوي الشر علي المسلمين دون تفرقة بين سني وشيعي وخسر الشيخ بسبب هذه المعركة بعض رفاق كفاحه العلمي والسياسي من أمثال د. أحمد كمال أبوالمجد ود. محمد سليم العوا.. ورغم هدوء عاصفة تصريحاته واتهاماته مازالت النفوس مشحونة ضده في أكثر من دولة عربية.
وانتقلت معارك الشيخ إلي فلسطين حيث استطاع شق الصف الفلسطيني بفتاوي مؤيدة ومساندة لمواقف حماس علي حساب باقي الفصائل الفلسطينية ودفع بعض علماء فلسطين إلي التصدي للرد عليه بما يغضبه.
في الثورات التونسية والمصرية والليبية واليمنية والسورية دخل الشيخ القرضاوي في معارك مع رموز ثورية ومع علماء من كل هذه الدول وخلط الشيخ بين الثورة علي الأنظمة الفاسدة والثورة علي الأوطان نفسها وإلحاق الضرر بها اقتصاديا وأمنيا.. ومازال الشيخ يقود بخطبه الحماسية فصيلا من الشباب الذي يضر بوطنه تحت شعارات ثورية لا علاقة لها بالثورة ولا بالثوريين الحقيقيين.
لكل ذلك أصبح الشيخ مصدر قلق وازعاج وغير مرحب به في العديد من الدول العربية والاسلامية ومعظم الدول الغربية التي ترحب بكل الفصائل الثورية والجهادية ترفض دخول الشيخ أراضيها حتي ولو كان ذاهبا للعلاج وكلنا يتذكر رفض بريطانيا منحه تأشيرة دخول للعلاج منذ سنوات. ومنذ أيام أعلنت فرنسا أنه زائر غير مرغوب فيه!
الآن.. نعيش أزمة سياسية بسبب تصريحات عدائية غير مبررة للشيخ ضد دولة الامارات العربية المتحدة أطلقها من خلال قناة الجزيرة القطرية المتخصصة في إفساد العلاقة بين العرب.. ودخل علي الخط المتحدث الرسمي لجماعة الاخوان المسلمين الذي رفض تصريحات ضاحي خلفان قائد شرطة دبي حول القرضاوي ورد المسئول الاماراتي بتحذير من محاولة الجماعة السيطرة علي دول الخليج كما سيطرت علي دول عربية.. ومازالت الأزمة تتصاعد بسبب عالمنا الكبير.
كان الشيخ القرضاوي يقول في الماضي “ولا الضالين” وملايين المسلمين يقولون “أمين” لكن استطاع الشيخ ببراعة فائقة ان يستنفد معظم رصيده الأمر الذي يفرض عليه ان يراجع نفسه وان يتذكر انه كان داعية تضامن ووحدة وتحول الآن إلي وسيلة فرقة وشقاق.. كان الشيخ يحظي بقبول معظم القوي الاسلامية والان معظمها ساخط عليه.. كان الشيخ مركز تلاق لعلماء ومفكرين اسلاميين متميزين من عدد من دول العالم الاسلامي والآن أصبح وحده بدون مناصر أو رفيق أو داعم.
حبنا للعالم الكبير يفرض علينا أن نطالبه بالمراجعة وتصحيح المسار حتي يستعيد ثقة جماهير المسلمين في كل مكان.. فهل يفعل الشيخ أم سيصر علي العناد والسير علي درب قناة الجزيرة القطرية التي تهدم صباح مساء فيما تبقي من جدار الوحدة والتضامن العربي الإسلامي.

اقرأ ايضاً صفحات رأي متعلقة على جريدة احداث اليوم:

اضيف بتاريخ: Friday, March 30th, 2012 في 02:31

كلمات جريدة احداث: ,

اترك تعليقاًً على هذا الرأي