على جمجوم

احداث مصر

السيسى و 30 يونيو ونمط جديد من الشرعية

الاستعمار الانجليزى والفرنسى للبدان العربية استخدم التدخل المباشر بقواته المسلحة لاحتلال البلدان العربية ومنها مصر منذ عام 1882 .وبعد نهاية الحرب العالمية الثانية وانتصار أميركا على حلفائها (انجلترا وفرنسا) قبل أعدائها تسلمت أميركا زعامة العالم وبدأت بتصفية مستعمرات فرنسا وانجلترا لتتولى هى استعمار تلك المستعمرات بانتهاج منهج وأسلوب جديد (ليس جديدا تماما لأن الامبراطورية الرومانية سبق وأن استخدمت ذلك المنهج)،هذا المنهج هو احتلال البلاد المطلوب احتلالها بالريموت كنترول،عن طريق السيطرة عليها بقواتها المسلحة من جيش وشرطة وحاكم يرأس تلك البلد ويكون تابع للولايات المتحدة الأميريكية لتنفيذ أوامرها وشروطها،ويلتزم بمحازيرها،وكيف لا،والبلاد العربية بلدان نامية تعتمد فى تسليحها وأمنها على ما يقدمه الغرب من معونات فى هذا الصدد،وسط عالم بالغ الشراسة وحرب باردة بين الحلفين الأطلنطى و وارسو السابقين،واسرائيل لاعب خطير فى منطقة الشرق الأوسط.ودون الدخول فى تفاصيل صراع الحرب الباردة بين العملاقين المذكورين،وهى فى الحقيقة حرب باردة بينهما هما فقط (باستثناء حرب فيتنام)،ولكنها حروبا ساخنة فى بؤر الصراع بينهما التى تمثلها دول مثل مصر وسوريا والعراق وايرانواسرائيل.0
دعنا الآن نركز حديثنا على مصر.مارست أميركا هذا المنهج فى الاستعمار عندما أنجحت انقلاب(أو ثورة) يوليو 1952 فى مصر برغم عقوق وعصيان النظام الناصرى لمصر لارادة الولايات المتحدة الأميريكية ابتداء من عام 1955 واتمام صفقة الأسلحة والطائرات التشيكية لمصر برعاية الاتحاد السوفيتى السابق الذى اتجه إليه نظام عبد الناصر مرغما بسبب تعنت السياسة الأميركية معه،فهذا النظام كان يفضل ويشتاق فى التعامل مع الولايات المتحدة لا الاتحاد السوفيتى،تشهد بذلك كل الكتب التى كتبت عن تلك المرحلة وهى كثيرة.مات عبد الناصر وتولى السادات الحكم بعده بشرعية نائب الرئيس وانقلاب (ثورة) مايو 1971 ،ثم قتل السادات فى حادث المنصة عام 1981 وتولى مبارك الحكم بشرعية نائب الرئيس وسط ظروف يعلمها الجميع _ مع ملاحظة أن كل من السادات ومبارك كان تابعا كاملا للولايات المتحدة الأميركية.ثم حدث انفجار 25 يناير الذى به نسبة كبيرة من مؤامرة صهيو أميركية غربية على مصر والعالم العربى، وجاء مرسى وجماعة الاخوان أداة المؤامرة الصهيوأميريكية الغربية لتفتيت مصر والعالم العربى.0
الذى حدث بعد ذلك فى 30 يونيو هو زلزال ثورى،ليس فقط لأنه أفشل المؤامرة العالمية على مصر والعالم العربى،بل لأنه أرسى نوع جديد من شرعية الحكم فى مصر،شرعية مستندة لاجماع شعبى وسط استثناء اخوانى يثبت قاعدة الاجماع الشعبى،وتولى السيسى رئاسة مصر فى نهاية الأحداث مستندا لارادة شعبية عارمة جعلته يقف قويا شامخا فى وجه أميركا والعالم كله _ لماذا ؟ لأن الشعب ورائه.0 انى أكتب ما أكتبه كيما أبين حجم الانجاز المهول الرائع الذى حدث فى ثورة 30 يونيو.0
نقطة أخرى أود أن أقولها ألا وهى ”رب ضارة نافعة“ _ أقصد بذلك هو استفادة الوعى العربى من دول الخليج مجتمعة (باستثناء قطر) وعلى رأسها السعودية بسبب انكشاف المؤامرة العالمية والاحساس بالخطر البالغ على الأمن القومى العربى عند اعتلاء مرسى وجماعته من الاخوان المسلمين الحكم فى مصر _ الوعى العربى انتفع كثيرا وتنبه للخطر بسبب مجىء مرسى والاخوان لحكم مصر.0
الكل يعلم الآن أن الأمن القومى فى الخليج مرتبط بالأمن القومى فى مصر وفى سوريا وبقية المنطقة العربية،لكن رمانة الميزان هى مصر.0
أصبح الحكم الآن برياسة السيسى يتمتع بشرعية حقيقية كاسرا كل أنماط الشرعية الواهية منذ عبد الناصر حتى مرسى

اقرأ ايضاً صفحات رأي متعلقة على جريدة احداث اليوم:

اضيف بتاريخ: Wednesday, December 16th, 2015 في 18:41

كلمات جريدة احداث: , , , ,

اترك تعليقاًً على هذا الرأي